المراجعة الشهرية: ٥ ارقام تضبط النظام
في الدرس السابق رسمت حدود التوقف: ما ينفذه النظام وحده وما ينتظر اعتمادك. بعد شهر من التشغيل يتراكم عندك شيء اثمن من الاعدادات نفسها، وهو السجل: كل رسالة وصلت، وكل رد خرج، وكل مرة توقف النظام وسال. المنشاة التي تقرا هذا السجل مرة كل شهر تتحسن باستمرار، والتي تتركه تعيد النقاش نفسه في كل مرة يقع فيها خطا. المراجعة ليست تفتيشا عن مذنب، بل بحث عن نمط يتحول الى تحسين.
مثال من ارض العمل
محل قطع غيار يستقبل طلبات فروعه على الواتساب. يرسل امين الفرع رسالة مثل: نحتاج عشرين فلتر زيت للموديل الفلاني، فيرد النظام بالتوفر والسعر ويسجل الطلب. مضى شهر على التشغيل، فجلس المالك نصف ساعة امام سجل الشهر. لم يقرا الرسائل واحدة واحدة، بل نظر الى خمسة ارقام فقط.
ما وجده لم يكن متوقعا: ثلث حالات التوقف لطلب الاعتماد كانت من نوع واحد متكرر، وهو طلب صنف بكمية اكبر من الرصيد المتاح في الفرع. لم تكن هذه حالة استثنائية تستحق قراره في كل مرة، بل قاعدة ناقصة. كان يكفي ان يرد النظام بالكمية المتاحة ويقترح تحويلا من الفرع الاقرب بدل ان يجمد الطلب وينتظر رد المالك. تعديل واحد في القاعدة اسقط عشرات الرسائل عن هاتفه في الشهر التالي، وسرع الفروع في الوقت نفسه.
لاحظ ان المشكلة لم تكن في النظام ولا في الموظفين. كانت في قاعدة كتبت قبل ان يعرف احد كيف يسير العمل فعلا. ولا سبيل لاكتشاف مثل هذا الا بالنظر الى الشهر كاملا.
خمسة ارقام تكفي
لا تحتاج لوحة مؤشرات معقدة. خمسة ارقام تجمعها من سجل الشهر تكفي لتعرف اين انت:
| الرقم | ماذا يعني | ماذا تفعل به |
|---|---|---|
| طلبات نفذت تلقائيا | حجم العمل الذي رفع عن الموظفين | قارنه بالشهر السابق: ارتفاعه دليل قبول من الفريق |
| توقفات لطلب اعتماد | كم مرة احتاج النظام قرارك انت | ان تكرر نوع واحد فهو قاعدة ناقصة لا استثناء |
| طلبات صححت بعد التنفيذ | الاخطاء التي مرت فعلا | اقرا كل حالة بنفسك، فهذا اغلى الارقام الخمسة |
| رسائل لم يفهمها النظام | فجوة بين لغة الميدان وصياغة تعليماتك | اضف الصيغ الشائعة التي يكتبها فريقك الى التعليمات |
| متوسط زمن ردك على الاعتماد | هل تحولت انت الى اختناق | ان طال الزمن فوسع الحدود او فوض مسؤولا بديلا |
نصف ساعة مرتبة اخر الشهر
اجعل المراجعة موعدا ثابتا، وامش على هذا الترتيب:
- استخرج الارقام الخمسة قبل ان تقرا اي رسالة، حتى لا تنجرف خلف حالة واحدة مثيرة وتترك الصورة العامة.
- اقرا كل طلب صحح بعد التنفيذ واسال: هل كان بامكان النظام ان يعرف؟ ان كان الجواب نعم فالخلل في القاعدة، وان كان لا فالخلل في المعلومة التي وصلته.
- صنف التوقفات صنفين: استثناء حقيقي نادر يستحق قرارك، وحالة متكررة تستحق قاعدة مكتوبة.
- اختر تعديلين فقط تطبقهما هذا الشهر. اكثر من ذلك يجعلك عاجزا عن معرفة اي تعديل نفع واي تعديل ضر.
- اكتب في ملف الاجراءات ما غيرته وتاريخه ومن قرره، ليبقى للفريق مرجع مكتوب لا ذاكرة شخص.
الرقم الذي لا يقبل التاجيل هو الثالث. الخطا الذي نفذ ولم يصحح لا يظهر في اي احصاء لانه لم يشتك منه احد، ولهذا تقرا حالات التصحيح بنفسك ولا تفوضها.
ثلاث علامات تعني ان المشكلة اكبر
احيانا لا يكفي تعديل قاعدة. انتبه لثلاث علامات: ارتفاع الرسائل غير المفهومة شهرا بعد شهر رغم تحسين التعليمات، وثبات عدد التصحيحات بلا انخفاض، وعودة الموظفين الى الطريقة اليدوية القديمة رغم ان الخطوة التلقائية تعمل. العلامة الثالثة اخطرها لانها لا تظهر في السجل اصلا: من عاد الى الدفتر لا يترك اثرا فيه. لذلك اسال فريقك مباشرة مرة كل شهر: هل تجاوزتم النظام في شيء، ولماذا؟
ومتى ما استقرت الارقام وانخفضت التصحيحات فانت جاهز للتوسع: خطوة تلقائية جديدة، او ربط الطلب بالمخزون والفوترة في مسار واحد كما في تشغيل المنشاة من الواتساب وادارة المخزون عبر الواتساب.