الفعلي مقابل الموازنة: ٤ خطوات شهرية
في الدرس السابق بنينا موازنة وتوقعا من بيانات النظام. لكن الموازنة التي لا تراجع شهريا تتحول خلال شهرين الى ملف منسي، وتعود القرارات الى الحدس. في هذا الدرس نضع ايقاعا شهريا قصيرا يقارن الفعلي بالمخطط ويحول الفارق الى قرار، ثم ننفذ المراجعة نفسها من الواتساب في دقائق.
لماذا تهمل الموازنة بعد شهرين
السبب غالبا ليس ضعف الارقام بل غياب موعد ثابت للمراجعة ومالك مسؤول عنها. تبنى الموازنة في اسبوع من العمل، ثم يبدا الشهر وتزدحم مشاغل التشغيل، فلا يفتحها احد الا عند اول ضائقة سيولة. المراجعة المنظمة تكلف نصف ساعة شهريا وتمنع مفاجاة نهاية السنة.
الخطوة ١: اقفل الشهر قبل ان تقارن
المقارنة على بيانات ناقصة تنتج نقاشا حول صحة الرقم بدل النقاش حول القرار. قبل ان تفتح المقارنة تاكد ان فواتير المبيعات صدرت، وان فواتير المشتريات سجلت بتواريخها الصحيحة، وان المصروفات النقدية ادخلت، وان المرتجعات عولجت. حدد يوما ثابتا لاقفال الشهر، الخامس من الشهر التالي مثلا، واجعل المراجعة بعده مباشرة. القاعدة: لا تناقش رقما لم يقفل.
الخطوة ٢: قارن على مستوى البند لا الاجمالي
الاجمالي يخفي اكثر مما يظهر. زيادة في المبيعات قد تغطي ارتفاعا في تكلفة الشراء فيبدو الشهر سليما بينما الهامش يتاكل. قارن كل بند رئيسي على حدة، واحسب الفارق بالنسبة لا بالمبلغ وحده، لان مبلغا صغيرا في بند صغير قد يكون انحرافا كبيرا. الجدول التالي مثال توضيحي بارقام افتراضية لمنشاة صغيرة:
| البند | المخطط | الفعلي | الفارق | القراءة |
|---|---|---|---|---|
| المبيعات | ١٠٠ | ١٠٤ | +٤٪ | ضمن المتوقع |
| تكلفة البضاعة | ٦٠ | ٦٨ | +١٣٪ | يحتاج تفسيرا |
| الرواتب | ٢٠ | ٢٠ | ٠٪ | مطابق |
| التسويق | ٥ | ٢ | -٦٠٪ | لم ينفذ، لا وفر |
القراءة واضحة: المبيعات قريبة من الخطة، لكن تكلفة البضاعة تجاوزتها بنسبة اعلى، فالمشكلة في الهامش لا في الايراد. وبند التسويق ليس وفرا بل خطة لم تنفذ، وهذا فارق جوهري في القرار.
الخطوة ٣: فسر الفارق بثلاثة اسئلة
- هل الفارق حقيقي ام خطا تسجيل؟ فاتورة ادخلت مرتين او صنفت في بند خاطئ تصنع انحرافا وهميا. تحقق من اكبر ثلاث حركات في البند قبل اي استنتاج.
- هل هو توقيت ام تغير دائم؟ دفعة شراء قدمت من الشهر القادم توقيت يصحح نفسه، اما ارتفاع سعر المورد فتغير دائم يستحق قرارا.
- هل هو سعر ام كمية؟ ارتفاع التكلفة بسبب سعر المورد يعالج بالتفاوض او تغيير المورد، وارتفاعها بسبب كمية اكبر يعالج بضبط الشراء والهدر.
الخطوة ٤: اخرج بقرار مكتوب
المراجعة التي تنتهي بجملة سنتابع الشهر القادم هي مراجعة ضائعة. كل بند منحرف يخرج بواحد من ثلاثة قرارات: نعدل التنفيذ ونبقي الموازنة كما هي، او نعدل الموازنة بقرار صريح من صاحب الصلاحية لان الافتراض تغير، او نبقي البند تحت المراقبة شهرا واحدا بحد اقصى. اكتب القرار ومالكه وموعد التحقق منه في سطر واحد، والا فلن ينفذ.
المراجعة من الواتساب في اربع رسائل
صاحب مطعم لديه فرعان لا يجلس امام لوحة مؤشرات. في الخامس من الشهر يفتح المحادثة ويسال:
المالك: قارن مصروفات اغسطس بالموازنة
النظام: اغسطس مقفل. المبيعات اعلى من الخطة بنسبة بسيطة، وتكلفة البضاعة اعلى بنسبة اكبر، والتسويق لم ينفذ. اكبر انحراف: مشتريات المواد.
المالك: ليش المشتريات زادت
النظام: الزيادة من مورد واحد، وسعر الوحدة ارتفع مقارنة بالشهر الماضي مع بقاء الكميات قريبة.
في اربع رسائل عرف ان السبب سعر لا كمية، فخرج بقرار واحد: طلب عرض سعر من مورد بديل قبل شراء الشهر القادم. هذا هو الفرق بين نظام تفتحه وتقرأ فيه، ونظام تسأله فيجيبك. اقرأ المزيد عن ادارة العمليات من الواتساب وعن المحاسبة العربية من الجوال.
قائمة تحقق للمراجعة الشهرية
- الشهر مقفل والفواتير والمصروفات مسجلة بتواريخها؟
- المقارنة على مستوى البنود لا الاجمالي فقط؟
- الفارق محسوب بالنسبة اضافة الى المبلغ؟
- كل انحراف مفسر: تسجيل ام توقيت ام سعر ام كمية؟
- كل بند منحرف له قرار مكتوب ومالك وموعد؟
- تعديل الموازنة تم بقرار صريح لا بالتجاهل؟