من التقارير الى التخطيط: كيف تبني موازنة وتوقعات من بيانات نظامك
في الدرس السابق تعلمنا كيف نبني تقارير ولوحة مؤشرات نثق بها. التقرير يخبرك بما حدث، لكن قرارات صاحب المنشأة الاكبر تتعلق بما سيحدث: كم نشتري الشهر القادم؟ متى نوظف؟ هل نتحمل قسط معدة جديدة؟ في هذا الدرس ننتقل من قراءة الماضي الى التخطيط للقادم باستخدام نفس البيانات الموجودة في نظامك، دون ادوات اضافية ودون تخمين.
الفرق بين التقرير والموازنة والتوقع
ثلاث كلمات تختلط كثيرا وتؤدي الى نقاشات بلا نتيجة. التقرير يصف ما حدث فعلا. التوقع تقدير لما نرجح حدوثه بناء على نمط سابق. الموازنة قرار بما ننوي انفاقه وتحصيله، ونلتزم به ونحاسب عليه. الفرق العملي ان التوقع يتغير كلما وصلت بيانات جديدة، اما الموازنة فلا تتغير الا بقرار واضح من صاحب الصلاحية. حين يخلط الفريق بينها تسمع جملة مثل: الموازنة كانت خاطئة. والصحيح غالبا ان التوقع تغير ولم يجتمع احد لتعديل الموازنة.
ابدأ بسنة واحدة من البيانات النظيفة
التخطيط لا يحتاج بيانات كثيرة بقدر ما يحتاج بيانات متسقة. اسحب من نظامك سنة كاملة على الاقل لثلاثة اشياء: المبيعات بالشهر وبالصنف، والمشتريات بالمورد، والمصاريف الثابتة والمتغيرة. قبل ان تحسب اي شيء، نظف ما يفسد الصورة: الفواتير الملغاة، والحركات التجريبية التي ادخلت اثناء التطبيق، والصفقة الاستثنائية التي لن تتكرر. صفقة كبيرة واحدة تركتها في الحساب سترفع متوسطك وتدفعك لشراء مخزون لن يباع.
مثال ملموس: مستودع قطع غيار
منشأة تبيع قطع غيار، ومبيعات صنف معين في الاشهر الستة الماضية كانت: مئة وعشرون، ومئة واربعون، وتسعون، ومئة وثلاثون، ومئة وستون، ومئة وخمسون قطعة. المتوسط الشهري نحو مئة وثلاثين قطعة. مدة توريد الصنف من المورد ثلاثة اسابيع، اي نحو مئة قطعة تباع اثناء انتظار الشحنة. لو انتظرت حتى ينفد المخزون لتوقفت المبيعات ثلاثة اسابيع كاملة. لذلك تضع نقطة اعادة طلب عند مئة وثلاثين قطعة: مئة تغطي مدة التوريد، وثلاثون مخزون امان لتغطية شهر مرتفع مثل الشهر الخامس. هذا حساب بسيط، لكنه مبني على بيانات نظامك لا على تقدير امين المستودع.
ما الذي يمكن تخطيطه من نظامك مباشرة
| القرار | البيانات المطلوبة | السؤال الذي يجيب عنه |
|---|---|---|
| كمية الشراء | معدل البيع الشهري ومدة التوريد | متى اطلب وكم اطلب؟ |
| السيولة | مواعيد تحصيل العملاء ومواعيد سداد الموردين | هل يكفي الرصيد في الاسبوع القادم؟ |
| التوظيف | عدد الطلبات لكل موظف وزمن الانجاز | هل الفريق مشغول فوق طاقته؟ |
| التسعير | تكلفة الصنف وهامش الربح الفعلي | اي الاصناف تبيعها بخسارة؟ |
الموسمية ليست تفصيلا
متوسط سنوي واحد يخفي فروقا كبيرة. في السوق السعودي هناك مواسم واضحة: رمضان والعيدان وموسم العودة للمدارس والاجازة الصيفية، ولكل قطاع سلوكه فيها. الطريقة العملية ان تقارن كل شهر بنظيره من السنة الماضية لا بالشهر الذي قبله، لان مقارنة شهر بالشهر السابق تخلط الاتجاه العام بالموسم. وسجل بجانب كل شهر استثنائي سببه المعروف حتى لا تعيد بناء توقعك على حدث لن يتكرر.
راجع شهريا، وعدل بقرار
اجعل مراجعة الخطة اجتماعا شهريا قصيرا يقارن ثلاثة اعمدة: ما خططنا له، وما حدث، وسبب الفرق. الفرق ليس دائما خطأ، لكنه دائما معلومة. اذا تكرر نفس الفرق ثلاثة اشهر فالمشكلة في افتراض الخطة لا في التنفيذ، وحينها عدل الافتراض بقرار مكتوب من صاحب الصلاحية وسجل تاريخه، حتى تعرف بعد ستة اشهر لماذا تغيرت الارقام.
قائمة تحقق قبل اعتماد خطة الشهر القادم
- هل استبعدت الفواتير الملغاة والصفقات الاستثنائية من الاساس؟
- هل قارنت بنفس الشهر من السنة الماضية لا بالشهر السابق؟
- هل لكل رقم في الخطة مالك يستطيع التصرف فيه؟
- هل حسبت مدة التوريد ومخزون الامان لكل صنف سريع الحركة؟
- هل خطة السيولة تسبق خطة الشراء ام تليها؟
- هل موعد المراجعة الشهرية محدد في التقويم؟